ليالي الشمال الطويلة 2

post story

ليالي الشمال الطويلة جزء 2

استيقظ آدم من نومٍ متقطّع، وكأنه قضى ليلته يحرس كلمات ليلى الأخيرة. جلس أمام نافذته، يراقب تساقط الثلوج الكثيف الذي لم يتوقف طوال الليل. كانت كيرونا صامتة… صمت يُسمع.

فتح موقع MyLoveMate مباشرة، وقلبه ينبض على إيقاع رسالة لم تُكتب بعد.
وفعلًا… وجد رسالة جديدة من ليلى تنتظره.

كانت رسالتها هذه المرة أطول، مكتوبة بقلق ظاهر بين السطور:

“آدم… هناك شيء يحدث قرب منزلي منذ أيام. الليل هنا أطول من أن يمرّ بلا أحداث. البارحة سمعت خطوات خارج باب البيت. ظننتها الرياح… لكن الرياح لا تترك آثار أقدام.”

توقّف آدم عند آخر جملة.
آثار أقدام؟
في بودن، في هذا الوقت من العام، لا أحد يمشي بعد منتصف الليل… بل بالكاد يخرج الناس نهارًا.

ليلى تصف له تفاصيل لا يستطيع تجاهلها: ظلال تتحرك بين الأشجار، طَرق خفيف على النافذة، ثم آثار أقدام صغيرة تنتهي فجأة… وكأن صاحبها اختفى داخل الثلج.

آدم حاول أن يكون منطقيًا، فكتب لها:

“ربما كانت حيوانات تبحث عن الطعام. الثعالب تقترب عادة من البيوت.”

لكن ردّها جاء صادمًا:
“كنت سأصدق ذلك… لولا أنني أمس رأيت شيئًا يتحرك خلف مخزن الحطب. لم يكن حيوانًا، آدم. أستطيع أن أميز شكل الحيوان مهما كان… هذا كان شيئًا آخر.”

آدم شعر بقشعريرة تسري في جسده.
ليس بسبب كلامها فقط… بل بسبب إخلاصها في وصف التفاصيل.

لم يجد وسيلة لدعمها سوى أن يبقى قريبًا منها عبر الرسائل.
كتب لها:
“إذا شعرتِ بالخوف، اكتبي لي فورًا. لا تخزني الرسائل للمساء. اكتبي كل شيء لحظة حدوثه.”

كانت الرسائل هي الرابط الوحيد بينهما، الطريق الذي يمر فوق الثلوج غير المرئية.

بعد دقائق، وصلته رسالة جديدة، قصيرة ولكن غير مطمئنة:
“سمعت الآن حركة خارج البيت… سأتفقد من النافذة وأعود لك بعد لحظات.”

آدم انتظر.
دقيقة… ثم دقيقتان… ثم عشر دقائق.
لا رسائل.

فتح الصفحة مرة أخرى، يحدثها، ينتظر علامة “تمت القراءة”… لكن لا شيء.

وبينما كان يستعد لإرسال رسالة جديدة… وصلت رسالة مفاجئة، لكنها لم تكن مثل الرسائل السابقة:

آدم… أعتقد أن الشيء الذي حدثتك عنه… لم يعد خارج البيت فقط.” 
                                      يتبع

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Shopping Cart
0
Scroll to Top